السيد كمال الحيدري

425

دروس في التوحيد

هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان في ذلك التشبيه ، لأنّ الأسباب لابدّ من اتصالها بالمسبّبات " « 1 » . وهي تؤكد ذات المعنى في الرواية السابقة . 4 . عن عاصم بن أبي حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " ذاكرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فيما يروون من الرؤية فقال : الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب ! " « 2 » . وفي تعليقة لصدر الدين الشيرازي على الحديث يقول فيها : " حاول ( عليه السلام ) التنبيه على فساد من زعم جواز رؤية الله بهذه العين ، فإنّه متى كلّت هذه القوّة وضعفت عن إدراك النور الشمسي ، وهو من أدنى طبقات الأنوار ونسبته إلى أنزل تلك الطبقات كنسبة جزء واحد من سبعين جزءاً ، وهكذا نسبة كلّ طبقة منها إلى ما فوقها ، ثمّ لا نسبة لأعلى تلك الطبقات إلى نور الأنوار لأنّه في شدّة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فما أضلّ وغوى وكذب وافترى من زعم وادّعى أنّه يمكن رؤية الله بهذه العين وهو ممّن يعجز عن تحديق بصره إلى جرم الشمس وإملاء عينيه من نورها حين لا حجاب من دونها ولا سحاب ! " « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ح 13 ، ص 34 عن كتاب التوحيد للصدوق . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 98 ، كتاب التوحيد ، باب في إبطال الرؤية : الحديث 7 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، عني بتصحيحه محمّد خواجوي ، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية ، طهران ، 1991 م : ج 3 ، ص 168 .